تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

38

محاضرات في أصول الفقه

وإن شئتم قلتم : لو كانت لله تعالى إرادتان " ذاتية وفعلية " لأشارت الروايات إلى ذلك لا محالة ، مع أنها تشير إلى خلاف ذلك . ثم إن قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة المتقدمة " إن المريد لا يكون إلا لمراد معه " ( 1 ) إشارة إلى أن الإرادة الإلهية لو كانت ذاتية لزم قدم العالم ، وهو باطل . ويؤيد هذا رواية الجعفري عن الرضا ( عليه السلام ) " فمن زعم أن الله لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد " ( 2 ) فإنه صريح في أن إرادته ليست عين ذاته : كالعلم والقدرة والحياة . لحد الآن قد ظهر أمران : الأول : أنه لا مقتضى لما التزم به الفلاسفة وجماعة من الأصوليين منهم : صاحب الكفاية وشيخنا المحقق ( قدس سرهما ) من كون إرادته تعالى صفة ذاتية له ، بل قد تقدم ( 3 ) عدم تعقل معنى محصل لذلك . الثاني : أن محاولتهم لحمل الروايات الواردة في هذا الموضوع على إرادته الفعلية دون الذاتية خاطئة ولا واقع موضوعي لها ، فإنها في مقام بيان انحصار إرادته تعالى بها . ولشيخنا المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في المقام كلام ( 4 ) ، وحاصله : أن مشيئته تعالى على قسمين : مشيئة ذاتية ، وهي عين ذاته المقدسة ، كبقية صفاته الذاتية . فهو تعالى صرف المشيئة ، وصرف القدرة ، وصرف العلم ، وصرف الوجود . . . وهكذا ، فالمشيئة الواجبة عين الواجب تعالى ومشيئة فعلية ، وهي عين الوجود الإطلاقي المنبسط على الماهيات . والمراد من المشيئة الواردة في الروايات من أنه تعالى خلق الأشياء بالمشيئة والمشيئة بنفسها : هو المشيئة الفعلية التي هي عين الوجود المنبسط والوجود الإطلاقي . والمراد من الأشياء : هو الموجودات المحدودة الخاصة ، فموجودية هذه الأشياء بالوجود المنبسط ، وموجودية الوجود المنبسط بنفسها لا بوجود آخر ، وهذا معنى قوله ( عليه السلام ) : " خلق الله الأشياء

--> ( 1 ) تقدمت الإشارة إليهما في ص 36 فراجع . ( 2 ) تقدمت الإشارة إليهما في ص 36 فراجع . ( 3 ) راجع بيان ما تقدم في ص 35 . ( 4 ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 195 .